fbpx
تقارير

“للرجال مواقف و لأشباه الذكور أسماء _ احتفاءًا بالذكرى الحادية و الخمسين لعيد الثأر _ أويا تسرد نضال الأبطال”

وسط تصاعد المطالب الشعبية الليبية، والمطالب الدولية بضرورة خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، بعد سنوات من التواجد الاستعماري فيها، وبعدما تعقدت الأمور على الأرض وأصبحت ليبيا مستباحة من كافة القوى العالمية والدولية، الطامعة في مقدرات البلاد، وفي وضع قدم جديد لها على أرضها الطاهرة.

يحتفل ملايين الليبيين اليوم، بـ”عيد الثأر”، وفي السابع من أكتوبر كل عام، وفي الذكرى الـ51 لهذا اليوم الخالد في التاريخ الليبي الحديث، حيث استطاع الزعيم والقائد الشهيد معمر القذافي، طرد بقايا الاحتلال الإيطالي الفاشيست من ليبيا يوم 7 أكتوبر 1970، وجاء ذلك بعد نجاحه في طرد القوات البريطانية والأمريكية، يتوقف الليبيون بخشوع تام أمام الإرادة الوطنية الليبية الهائلة قبل نحو 51عاما، والتي نجحت في طرد الطليان “شرد طردة” من البلاد وبعد 59 عاما بالظبط على تدنيسهم الأرض الليبية والتواجد بها.

ففي 7 أكتوبر 1970، وعلى يد القائد الشهيد معمر القذافي، وبعد عام فقط من ثورة الفاتح العظيم، استطاعت ليبيا طرد كافة القواعد الأجنبية من البلاد لتصبح حرة مستقلة لا يوجد على أرضها “أجنبي محتل” لذلك سمي بـ “عيد الثأر”.

كان عيد الثأر بيد الليبيين عام 1970بمثابة تغيير دولي هائل، في عز اشتداد الحرب الباردة وقتها، بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، ووجود الاحتلال الصهيوني آنذاك جاثما على صدر العديد من الدول العربية، بعد نكسة 1967، استطاعت ليبيا وحدها أن تتصدى للقوى الاستعمارية، وتخلع الطليان الفاشست من البلاد. وكان منهم عشرات الآلاف الذين استوطنوا ليبيا واعتبروها “مستعمرة إيطالية” خالصة جنوب المتوسط وكانوا يخططون للبقاء فيها للأبد.

واستمرت الهمة الوطنية الهادرة في البلاد، فبعد 38 سنة بالضبط على “عيد الثأر” وإذاقة الإيطاليين الفاشيست الذل، نجح القذافي أيضًا في أن يذيقهم الهوان مرة آخرى، بعدما أجبر رئيس الوزراء الإيطالي السابق، بيرلسوني عام 2008 أن يقدم اعتذار رسمي لليبيا، عن فترة الاستعمار الإيطالي البغيض للبلاد ويتعهد بدفع تعويضات ضخمة، تصل إلى 5 مليارات دولار لليبيا، جراء فترة الاستعمار، وينحني ليقبل يد الزعيم الخالد الشهيد معمر القذافي، في مشهد لا ينساه العالم، وبيد القائد الشهيد تفتح صفحة جديدة من العلاقات الليبية – الإيطالية قائمة على “الندية الكاملة”.

 لكن برغم مرور 51 عاما وبعد 10 سنوات، على استشهاد القائد الزعيم معمر القذافي، يبدو أن الاستعمار الدولي لم ينسى ولم يتراجع عن أطماعه في ليبيا، لذلك دنسها بحربه القذرة عام 2011، والتي قادها حلف الناتو واشتركت فيه دول أوروبا وقادتها الولايات المتحدة الأمريكية.

اليوم في عيد الثأر، يقارن ملايين الليبيين بين ما كان من همة وكبرياء وكرامة وطنية، وقت القائد الشهيد معمر القذافي وما  جاء على يد الخونة والذيول من بعده، والذين جلبوا المستعمر الإيطالي والأمريكي والتركي والروسي وإرهابيين وميليشيات من كل مكان في الأرض ليلوثوا التراب الليبي الطيب المقدس.

استشهد القذافي، وجاء الذيول فتجددت الأطماع الإيطالية في ليبيا من جديد، وتجلى ذلك بوضوح، في العديد من المظاهر لعل إحداها ما ذكرته صحيفة “الجورنال” الإيطالية قائلة: إن “إليزابيتا ترينتا” وزيرة الدفاع السابقة، وجهت تحذيرًا للحكومة الفرنسية وقت احتدام الخلافات بينهما، فيما يخص تدخلها في الشأن الليبي، قائلة: إن إيطاليا هي القادرة على قيادة الدولة الليبية، مؤكدة أن القيادة بيد إيطاليا فيما يتعلق بالحالة الليبية، وهو ما دعا مكتب المجاهدين القدامى والعديد من الأطراف الوطنية الليبية لاستنكار تصريحات وزيرة الدفاع السابقة، والتأكيد على أن إيطاليا لازالت تعتبر ليبيا الشاطئ الرابع لها، وتنكشف أطماعها من جديد.

ومؤخراً وقبل ساعات، وخلال لقاء بينهما أشاد وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن، بالدور الذي تلعبه إيطاليا في ليبيا وأثنى على تواجدها، وهو ما يعني بروز دورها الاستعماري مرة ثانية في ليبيا، وبزيادة عن كافة دول الاتحاد الأوروبي كاملة، كما لا يغفل أحد أن وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، زار ليبيا للترتيب والتمهيد لسياسة إيطاليا منذ بدء العام الجاري أكثر من 6 مرات، وهو ما لم يحدث من جانبه لأي دولة أخرى.

وأمام هذا ذاك يكتسب “عيد الثأر” أهميته، من استرجاع فداحة الاستعمار الإيطالي على ليبيا، والذي وقع عليها في عام 1911، من دولة تعتبر في ذلك الوقت دولة كبرى، هي إيطاليا، التي تمتلك الأساطيل البحرية والقوة العسكرية والبشرية، وكانت تركب موجة الاستعمار في القرن التاسع عشر، وقد واجهها المجاهدون الليبيون، انذاك بكل شجاعة واستبسال، ولكن بفقر الشعب الليبي في ذلك الوقت، وقلة سلاحه وعتاده ومعداته وفارق القوة والتفوق العسكري، تمكن الإيطاليين الفاشيست من احتلال ليبيا، وتبادل المواقع آنذاك مع المحتل التركي، بموجب معاهدة لوزان 1923 وأخذوا ليبيا كاملة من السلطان العثماني.

ومرت عشرات السنين، على هذا الهوان حتى أنجبت ليبيا قائدها الشجاع، معمر القذافي، ليلقن الإيطاليين الفاشيست في أقل من 40 عامًا درسين قاسيين، أولها طردهم شر طردة من البلاد في عيد الثأر 7 اكتوبر 1970 والثاني إجبارهم على اعتذار ودفع تعويضات للشعب الليبي عن فترة الاستعمار البشعة عام 2008.

تحية للبطل الشهيد القذافي، وتحية للشعب الليبي، الذي يتذكر هذه الأعياد ويستعيد فيها همته ويستدعي فيها طاقاته بحثًا عن أمل جديد ويوم جديد، يتخلص فيه الوطن من كل براثن الاستعمار الحديث والقديم.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق