fbpx
تقارير

“رياح الخماسين السياسية تعصف بالعلاقات الليبية التونسية _ أويا تقرأ المشهد”

شهدت العلاقات الليبية التونسية خلال الأيام الماضية حالة من الشد والجذب. ففى الوقت الذي يعلم فيه الجميع، أن تونس أصبحت هى المتنفس الوحيد لليبيين للخارج، والوحيدة حتى اللحظة التي تعترف بجواز السفر الليبي وليس “التأشيرة” كما هو الحال مع كافة دول الجوار والعالم. وفي الوقت الذي تتمدد فيه العلاقات بين الشعبين الليبي والتونسي، سواء في الاقتصاد والاستثمارات أو في اللجوء للمستشفيات  التونسية وغيرها من مجالات التعاون. فإن رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد ادبيبة، كاد يدمر في لحظة هذه العلاقات، بعدما رصد “الانتربول التونسي” وجود عشرات الإرهابيين في قاعدة “الوطية” الجوية، قدرهم بـ”مائة” إرهابي وأبلغ بهم السلطات الليبية. إذ بـ”ادبيبة”  يكيل الاتهامات لتونس، ويؤكد أنها مصدر الإرهاب في ليبيا، بالرغم من أن تونس وبعد القرارات الرئاسية الأخيرة التي اتخذها الرئيس قيس سعيد، ضد حركة النهضة التونسية تعاني “الأمرين” من تنظيم الإخوان والإرهاب بشكل عام وتتصدى له.

وعلى إثر هذه التصريحات المنفلتة الغير مسؤولة، “تكهّربت” العلاقات الليبية – التونسية، وكادت أن تصل لمرحلة القطيعة الكاملة.

في السياق ذاته وجه أعضاء مجلس برلمان طبرق، خلال جلستهم الأخيرة لمناقشة سحب الثقة من حكومة ادبيبة، أسئلة حادة له حول موقفه المغالي من تونس. وهو عكس موقفه “الليّن” تمامًا من الميليشيات والتنظيمات.

ويرى محللون، أنه برغم “زيارة ادبيبة” لتونس وقبلها تقديم اعتذار على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، يوضح موقفه، فإنه أصبح “حجر عثرة” أمام تطور العلاقات الليبية التونسية بالرغم من عمقها، وبالرغم من أن تونس، مدافع أول عن الحقوق الليبية، وداعم رئيسي للتسوية السياسية وكانت أول من استضاف ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي أنتج “حكومة ادبيبة”.

وخلال الساعات الأخيرة، شهدت العلاقات الليبية- التونسية انفراجة حقيقية، بعد الإعلان عن فتح الحدود بين ليبيا وتونس خلال الساعات القادمة.

وكان قد وجه الرئيس التونسي، قيس سعيّد، بإعادة فتح الحدود المغلقة مع ليبيا منذ أشهر، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ غدًا الجمعة.

وقال بيان للرئاسة التونسية، إن الرئيس سعيد، شدد على ضرورة الالتزام التام بالاحترام الكامل للبروتوكول الصحي المتفق عليه، مشددا على أن هذا البروتوكول قابل للمراجعة على ضوء تطور الوضع الصحي في البلدين، وعلى أن أي خرق لمقتضياته قد ينجم عنه إعادة النظر في قرار إعادة فتح المعابر – الحدود.

في السياق ذاته، أمر الرئيس قيس سعيد، بالتنسيق مع السلطات الليبية لتركيز فرق صحية للتلقيح ضد فيروس كورونا، في المعابر الحدودية، وتنظيم أيام تلقيح مكثّف في مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية في ليبيا.

وقبل قرار فتح المعابر والمنافذ بين ليبيا وتونس، بنحو يومين، كان قد اتفق المسؤولون التونسيون والليبيون، على إعادة الفتح بعد اعتماد برتوكول صحي وأمني بين الجانبين.

وقال المدير التنفيذي لمجلس التعاون الاقتصادي الليبي – التونسي، صابر بوقرة، إن البروتوكول الصحي، المتفق عليه ينص بالخصوص على ضرورة ان يكون الزائر، فوق سن 6 سنوات، وأتم جرعتين من التلقيح، مع الاستظهار بتحليل مخبري “بي سي ار” سلبي، لافتا إلى أنه سيكون على الزائر من كلا البلدين، الذي لم يتلق التلقيح الخضوع إلى حجر صحي إجباري في نزل، وعلى نفقته.

وأغلقت الحدود بين تونس وليبيا بشكل مفاجئ، في 8 يوليو الماضي، من قبل “حكومة ادبيبة” بسبب تفشي السلالة الهندية لفيروس كورونا في تونس، وفي منتصف أغسطس الماضي، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، فتح الحدود، إلا أن ذلك لم يتم على أرض الواقع، بسبب الرفض التونسي لتلك الخطوة أنذاك، ثم جاءت الأزمة التي فجرها ادبيبة لتزيد الوضع تعقيدًا.

والخلاصة.. العلاقات الليبية – التونسية تعيش مرحلة حساسة، وعلى حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة مراعاة ذلك تمامًا، حتى لا تفجرها بشكل يصعب تصور القادم بخصوصها فيما بعد، أو تعود لشكلها الطبيعي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق