fbpx
تقارير

“شعيرة ممزوجة بطعم المهانة و الألم _ الأضحى يمر على الليبيين بغصات متلاحقة _ أويا تسرد محطاتها”

عندما تولت حكومة ادبيبة المسؤولية قبل أكثر من 4 أشهر، كان الليبيون يعلقون على انفراجة كبيرة، وقرارات سريعة من جانب أول حكومة وحدة وطنية، لم يروها منذ 10 سنوات، وخصوصًا أن الخطاب الذي صدره ادبيبة لجموع الشعب الليبي، أحيا في البدايات – من فرط الوعود- الأمل لدى العديد من الليبيين بتغيير قادم، لكن هذا لم يحدث وسرعان ما انقشع السراب.

ويرى “بسطاء ليبيون”، أن التغيير في الوطن ليس صعبًا ولا مستحيلاً ولكنه يحتاج إرادة ورؤية وقرار وسيجد ملايين الليبيين في ظهر من يفعل ذلك.

 أما بالنسبة للقرار، فإعلان أن “ليبيا دولة منكوبة” منذ نكبة فبراير 2011، وأنها في الحضيض، وأن التمرد المسلح الذي قاده “خونة ومتأمرون وأتباع حلف الناتو الصليبي” وإرهابيون كثر تابعون للإخوان وتنظيم القاعدة لم يحقق لليبيا شىء، سوى الدمار والفوضى والدم والفتنة، وهذا القرار يتبعه ما جاء في خارطة الطريق، ببدء مصالحة وطنية شاملة ومتابعة خطواتها واعتبارها الهم الأبرز والتحرك لمداوة “الانقسام السياسي” والاقتصادي على الأرض، ثم بعد ذلك رؤية واضحة ومحددة بتسريح الميليشيات ووضع جدول محدد لخروج المرتزقة من ليبيا، ثم التصدي للقوى الدخيلة المأجورة، التابعة للأجندات الخارجية، ثم العمل على مداواة الاقتصاد الليبي والتحرك لعلاج أزماته الحادة الملحة، وفي مقدمتها توفير الخدمات والبنية التحتية وتوفير السيولة وتهيئة الأرض لانتخابات نزيهة وشفافة متاحة للجميع وبـ مشاركة الجميع.

ويرى محللون، أن هذه الرؤية الواضحة هى التي نصت عليها خارطة الطريق، قبل أن يضع المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي، وتختفي بوصلة حكومة ادبيبة، وتغرق في بحر “الدّوامات والصفقات والزيارات”.. وفي النهاية تضيع ليبيا مجددًا ويدفع شعبها الثمن للمرة الألف، جراء الانسياق وراء “مؤامرة حقيرة دموية” قادها خونة وذيول، لإسقاط الوطن حتى تمكنوا من الشعب الليبي ثم بعد ذلك لا يريدون انتخابات ويحاولون بكل قوة نسف المسار السياسي الباعث على التغيير.

وقبيل ساعات، من حلول عيد الأضحى المبارك، أيقن ملايين الليبيين، إنه ليس هناك ثمة تغيير وأن العيد في ليبيا بطعم كورونا والموت والدمار.

وعلى صعيد وباء كورونا، فقد جاء تفشي الجائحة خلال فترة الأخيرة لضعف التلقيح وفشل منظومة استيراد اللقاحات، رغم العدد الصغير لسكان ليبيا، ليؤجج “إصابات كورونا” حتى سجلت ليبيا قرابة الـ 10 آلاف إصابة بالوباء، في أقل من 4 أيام.

ويؤكد الدكتور بدر الدين النجار، رئيس مركز مكافحة الأمراض أن الوضع الوبائي جد خطير، ولا يريد أحد أن يكون  سبب الفزع الأكبر، بالقول والاعتراف علنًا أن هناك “تسريبات” بتفشي السلالة الهندية قادمة من تونس في ليبيا وأن الإصابات الكثيرة التي أصبحت ما بين الـ2500- 3000 إصابة في اليوم الواحد، تكشف ذلك بوضوح تام. يأتي هذا فيما أعلنت العديد من البلديات الليبية، وجود نقص حاد في الأكسجين لديها، وهو ما دفع وزارة الصحة لتعميم بيان بمنع إجراء العليات الجراحية غير العاجلة لتوفير الأكسجين، بما يؤكد وجود “كارثة” وعدم وجود احتياطي كبير لمواجهة نكبة كورونا.

على المستوى الاقتصادي، فالعائلات الليبية، التي اعتادت شراء الأضاحي في العيد، أُجبرت وسط الفوضى ونقص السيولة والأزمة على تغيير عاداتها، بعدما غلت الأسعار وتدهورت الأوضاع الاقتصادية وازدادت المعيشة سوءًا.

وفي الوقت الذي عزا فيه البعض عدم قدرة المواطن، على شراء الأضحية إلى تقصير الحكومة في توفير السيولة وضعف الرواتب وعدم صرفها حتى الآن، والى ساعات قليلة من بزوغ شمس عيد الأضحى المبارك، رأي آخرون أن غلاء أسعار الأضاحي هو السبب في الإحجام عنها عنها، فثمن الأضحية يتجاوز الـ 1500 دينار ليبي “أكثر من 300 دولار”.

وقال مربي أغنام، يدعى بدر علي لـ”صحيفة العرب”، إن سبب غلاء أسعار الأضاحي، هو تكلفتها لأن أسعار العلف والشعير ومصاريف التنقل كلها مرتفعة. وأضاف: المواطن لا يملك “سعر الأضحية” بسبب تقصير الحكومة في توفير المال والسيولة، مطالبًا الحكومة بالنظر في الرواتب المتدنية 450 دينار.

وبرغم محاولة حكومة أدبيبة التخفيف من وقع الأزمة واستيراد الأغنام من الخارج، حيث تم توريد أكثر من 300 ألف رأس غنم لكنها لم تحدث تأثيرا كبيرا نظرا لرغبة الليبيين في شراء الخروف المحلي، كما قامت حكومة ادبيبة، بتوزيع أكثر من 50 ألف رأس غنم على الأسر محدودة الدخل في مبادرة حكومية تستهدف معظم مدن البلاد، لكن هذه “حيل عاجزة وقصيرة الأمد”. كما أن تفشي كورونا أجبر العديد من البلديات على إغلاق العديد من الأسواق الشعبية وهذا أيضا كان له وقعه على العيد وعلى طقوس الليبيين في العيد.

يضاف لذلك، أن الانهيار الذي حدث خلال الأسابيع الماضية في قطاع الكهرباء، وصل بحال المواطن الليبي للحضيض، فطرح الأحمال وصل إلى 10 ساعات فكيف لحياة أن تتسق وتسير بشكل طبيعي، مع هذا الصيف الحارق والكهرباء غير موجودة ونقص السيولة والطوابير أمام المصارف حتى نهاية يوم وقفة العيد.

ويرى خبراء اقتصاد، أن الأزمة النقدية الطاحنة، هى أيضا أحد الأسباب التي أوقفت “حياة الليبيين” رغم أن ليبيا دولة غنية وسعر النفط عاد تقريبًا إلى وضعه قبل بدء كورونا.

 المقزز سياسيًا، إنه تفجرت خلال الساعات الأخيرة، شبهات فساد حول العديد من مشاريع الكهرباء، وتردد وفق ما نشر على نطاق واسع أن “ادبيبة” قد دفع لتوقيع عقود بالأمر المباشر مع شركات تركية تؤول ملكيتها لأقربائه بملايين الدولارات، دون التحقق من قدرة هذه الشركات ولا جدوى هذه المشاريع في قطاع الكهرباء، وقيل إن العقود وصلت إلى ما يزيد عن 2 مليار دولار وهو ما دفع شركة الكهرباء، لتقديم مذكرة للأجهزة الرقابية تطلب منها مراجعة هذه الاتفاقيات.

وبعد.. هل هناك وسط الأسي والفوضى عيد في ليبيا؟ إن لسان حال ملايين الليبيين يقول عيد.. بأي حال عُدت ياعيد.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق