fbpx
تقارير

“وفق سياسة الغاية تبرر الوسيلة _ طريق الانتخابات الليبية مفخخ بالتنظيمات الإرهابية _ أويا تفضح مخططات المتآمرين _ داعش أنموذجًا!”

عندما تم تسريب مكالمة هاتفية لأحد أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي قبل نحو أسبوعين من المحسوبين على تنظيم الإخوان، كانت الرسالة المحددة التي قالها معاذ المنفوخ، إنهم يقاتلون رفقة أعضاء بملتقى الحوار من أجل عدم تمرير قاعدة دستورية للانتخابات؟!

وطالب “المنفوخ”، بإعطاء الأوامر لقادة الميليشيات لإصدار بيانات يعلنون فيها رفضهم للانتخابات المقبلة كوسيلة ضغط على المجتمع الليبي، وكان هذا “التسريب الفضيحة”، هو وثيقة تتوازى مع خطابات أخرى معلنة لقيادات تنظيم الإخوان في ليبيا، تعمل جميعها على نسف “مسار الانتخابات” والعمل على تأجيله ولم يكن هناك أوضح من كلام الإخواني خالد المشري، بأن البيئة السياسية غير مهيأة لانتخابات في ليبيا ولو أجريت انتخابات فسيكون من الصعب الاعتراف بنتائجها!

هذا الإصرار من جانب تنظيم الإخوان والميليشيات، لم يكشف فقط هلعهم وخوفهم من الانتخابات المقبلة، لأنها ستزيح كل هؤلاء “الخونة والعملاء والمرتزقة” عن المشهد، ولكن لأنها ستكنس ليبيا تمامًا من بقايا براثن حلف الناتو.

 على الجهة الأخرى، فقد جاء تلاعب برلمان طبرق المنتهية ولايته بإصدار خطاب إعلامي مؤيد للانتخابات، وتبني أفعال وسلوكيات مناهضة تمامًا لذلك، منها تعطيل كل شىء داخل برلمان طبرق بدءًا من اعتماد الميزانية وصولا للمناصب السيادية أو “اعتماد قاعدة دستورية”، ليؤكد أن البرلمان المنتهية ولايته يريد برئاسة عقيلة صالح التمسك بالوضع الراهن، فالانتخابات ستكنس هؤلاء أيضا وتطردهم “شر طردة” من المشهد الليبي.

التطور الأبرز في العمل، على عرقلة مسار الانتخابات، وفق محللون وخبراء وتقارير دولية، ظهر خلال الساعات الأخيرة، بعدما تكشف عن الإعداد لـ تفجيرات والإعداد لعودة ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي بقوة، لضرب العديد من المدن غرب ليبيا لإعاقة أي تحرك جدي نحو الانتخابات.

 فداعش- وعبر تحذير استخباراتي- سيتحرك بقوة الفترة المقبلة، والهدف ليس فوضى أمنية فقط، تقض مضاجع الشعب الليبي وتُنهي على “البقية الباقية” فيه وتُزيد جحيم المعاناة وكورونا وتدور الأوضاع ونقص السيولة، ولكن فوضى تُربك المشهد برمته وتخلق أوضاعا دموية على الأرض يستحيل معها تأمين إقامة الانتخابات أو ذهاب الليبيين إلى اللجان للتصويت في الانتخابات.

 وبعد ساعات، من إعلان “لجنة التوافقات” بملتقى الحوار السياسي، -والتي عقدت اجتماعًا لها عقب انتهاء جلسة مجلس الأمن- فشلها في التوصل إلى قاعدة دستورية للانتخابات وعدم التوصل لأي نتائج وتأجيل عقد اجتماعاتها لـ بعد عيد الأضحى المبارك.

كشف تقرير أمني، أن تنظيم “داعش” الإرهابي يعيد تشكيل قواته في حوض بحيرة تشاد، بما يسمح بتعزيز موقعه في المنطقة القريبة من حدود ليبيا. وأكد معهد الدراسات الأمنية الأفريقية (ISS)، أن تنظيم داعش، يعتمد على شبكة معقدة من الاتصالات والطرق عبر غرب وشمال أفريقيا “ليبيا – الجزائر – مالي – النيجر – نيجيريا”، لتسهيل تحركات المسلحين، وتوقع التقرير – الذي نشر على نطاق واسع- أن نحو 120 من المسلحين، بمن فيهم العرب  سيتمركزون بشكل دائم في المنطقة وسيشكلون جزءًا من القيادة، داخل ليبيا، تحت زعامة الإرهابي أبو إبراهيم الهاشمي القرشي. وكشف التقرير وصول نحو 80 إرهابيًا من داعش بالفعل إلى جنوب ليبيا الفترة الماضية.

وفي الوقت، الذي يرى فيه خبراء أن عودة داعش وظهور مثل هذه لعناصر الإرهابية في المشهد الليبي، له علاقة بأطراف داخلية ليبية وأخرى خارجية، لم تستبعد المصادر اتصالات من جانب “المخابرات التركية”، وعبر الإرهابيون شديدو التطرف الذي جاءوا لليبيا ضمن “فيالق المرتزقة”، كما لم يستبعدوا أن يكون “عودة داعش”، جزء من الاستراتيجية الإخوانية لنسف المسار الانتخابي وهذه لعبة قام بها “إخوان ليبيا” من قبل بعد خسارتهم الانتخابات 2014، بعدما أطلقوا عملية فجر ليبيا الإرهابية لحراق طرابلس.

من جانبه قال المحلل السياسي كامل المرعاش، إن التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود باتت الآن تسيطر على مناطق واسعة في منطقة الساحل والصحراء، وجنوب غرب ليبيا، والذي يعد مأوى تجد فيه الغذاء والوقود والتجارة المربحة، وأضاف المرعاش، وفق ما ذكرته “العين”، أن هذه التنظيمات الإرهابية لديها تواصل ومصالح مشتركة، مع بعض زعماء مليشيات شمال غرب ليبيا، والتابعة للحكومات المتعاقبة منذ 2011، مؤكدا وصول أعداد كبيرة من عناصر تنظيم داعش إلى ليبيا، بتنسيق مباشر من المخابرات التركية، وقد تسرب هؤلاء من نقاط وصولهم مثل مصراتة وسرت والزاوية وصبراتة، بعد طرد التنظيم من مدينة سرت.

فيما كان وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لودريان، حذر أمام جلسة مجلس الأمن من خطورة وجود هذه العناصر، وطالب بضرورة تنسيق مكافحة الإرهاب ومنع انتقال المسلحين الأجانب من ليبيا إلى دول الساحل، ودعا لودريان: إلى إخراج المسلحين الأجانب والمرتزقة من ليبيا وفق جدول زمني واضح.

وعليه وفي الوقت، الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية لإجراء الانتخابات في ليبيا وإصدار قاعدة دستورية، تسمح للجميع بالترشح وتترك للشعب الليبي فرصة اختيار قيادته والتعبير بحرية تامة عمن يحكمه في المستقبل، بعد انكشاف أجندات الإرهابيين والميليشيات والخونة والمرتزقة وعملاء القوى الخارجية، فإنه في نفس الوقت، تتزايد المخاوف من فوضى أمنية هائلة تنتاب ليبيا الفترة المقبلة عبر “عمليات مخططة” لعرقلة مسار الانتخابات بشكل عملي وعرقلة إقامتها.

في السياق ذاته، فإن هناك قوى دولية أخرى بجانب تركيا تتخوف من نتائج الانتخابات المقبلة في ليبيا، لأنها استثمرت في “الإرهابيين والعملاء الموجودين” وعززت مصالحها وهؤلأء أيضا يتحركون لنسف المسار.

والخلاصة.. “انتخابات ليبيا” المقبلة التي يجب أن تسع الجميع وأن يترشح لها الجميع والا تكون وفق قوانين إخوانية أو ميليشياوية أو أجندات خارجية تضع سياقاتها، هى طوق الإنقاذ الوحيد لليبيا، أما البديل فـ “عشرية سوداء” أعنف وأكثر دموية يدفع ثمنها المجتمع الليبي ضمن تبعات نكبة فبراير 2011.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق