fbpx
تقارير

“أويا: تداعيات في هيكل دولة _ فساد أصحاب الياقات البيضاء يضرب أطنابه في جذورها”

كيف تسرق ليبيا في خطوات بسيطة؟ ليس هذا لغزًا يطرح عبر باب المسابقات والألغاز في بعض الصحف والمواقع الالكترونية، ولكنه وللأسف الشديد يطرح عبر الميزانية السنوية للبلاد.

وكما يقول خبراء، فـ بعد سقوط الدولة في ليبيا عام 2011، وتفتت مؤسساتها وانقسامها بين شرق وغرب وجنوب، وتوزيع المغانم والثروات يمينًا ويسارًا، واستيطان الميليشيات والتنظيمات الإرهابية أرضها، تفنّن “سياسيو ليبيا” أو من في السلطة على اختراع أبواب يسهل من خلالها سرقة مخصصات ضخمة دون أن تنكشف أمورهم وحتى في حال انكشف الفساد والنهب، فلا أحد يحاسب أحد في “آتون الفوضي” وكل يعبر بعدما يملأ حاويته.

 وفي الخلاف المزمن، حول ميزانية ليبيا لعام 2021، توقف كثير من السياسيين والخبراء، أمام أصل الخلاف وتعنت برلمان طبرق المنتهية ولايته في تمرير الميزانية، لدرجة أنها عرضت عليه 7 مرات دون الموافقة عليها.

 ويرى محللون، وبعيدًا عن لعبة “المصالح والجهوية والمناطقية” التي كشفتها “أويا” في تقرير سابق، فإن هناك بنودًا مزمنة ومتوارثة في ميزانية ادبيبة تثير الشك. ومنها بابي التنمية والطوارىء.

ووفق ما هو مطروح، ولم يتم حل الإشكال نحوه، اعتماد 4.4 مليار دولار في باب التنمية ونحو 880 مليون دولار أي قرابة مليار دولار في بند الطوارىء، وهو ما يعني باختصار 5 مليارات دولار وزيادة، في “بندين مبهمين” داخل الميزانية، فـ ربع الميزانية وفق هذا التصور المقدم لبرلمان طبرق المنتهية ولايته، ستكون في “يد ادبيبة”، ففيما تنفقها حكومته؟ أين تذهب المليارات المخصصة للتنمية والمليار دولار المخصص للطوارىء؟!

وقد تفجرت علامات الاستفهام وزادت بشدة، بعدما قام الإخواني خالد المشري، بالاجتماع بكل من خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة ونعمان الشيخ رئيس ما يسمى بمكافحة الفساد والصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، وسليمان الشنطي رئيس هيئة الرقابة الإدارية، وبالمناسبة تم القبض خلال الساعات الأخيرة على الشيخ والشنطي وفق بعض المعلومات، من قبل النائب العام، بسسب “تهم فساد”!

وقال الإخواني خالد المشري، عقب الاجتماع إنه تم الموافقة على اعتماد “ميزانية ادبيبة”،  بعد يوم واحد من عدم موافقة برلمان طبرق على الميزانية وإرجائها لبعد عيد الأضحى.

المثير أن موافقة الإخواني خالد المشري – وهو ليس ذا صفة تنفيدية أو تشريعية أصلا- ووفق تقارير عدة، لم تاتي إلا بعد اجتماع قبلها بساعات مع عبد الحميد ادبيبة، وبعد أن تقدمت العديد من الشركات التركية بطلب الحصول على تعويضات على توقف أعمالها منذ عام 2011 بسبب الفوضى، وهى تطلب “مليارات الدولارات”، والكبير موافق على تسديدها لها حتى دون ضمان أنها ستعاود العمل مرة أخرى داخل هذه المشاريع في ليبيا.

وبالعودة للميزانية، فإن الإصرار على اعتماد مبلغ 5 مليارات دولار، من إجمالي ميزانية تصل إلى نحو 20 مليار دولار أو 93 مليار دينار، فإن هذا أثار الشك في قلوب أعضاء برلمان طبرق المنتهية ولايتهم، علاوة على أنهم لم يحصلوا من “ادبيبة” على وعد بدعم قوات حفتر، كما طالبوا علانية داخل اجتماعات البرلمان.

وبحسب الجولة الأخيرة من مداولات الميزانية في برلمان طبرق المنتهية ولايته، فإن أولى الإشكاليات هو حجم المخصصات لباب التنمية، حيث يرى النواب أنها كبيرة أكثر من اللازم. كما أوضحت المصادر، أن هناك أيضا إشكالية تتعلق بالباب الثاني “الإنفاق التسييري”، وأيضا بالباب الخامس “مصروفات الطوارئ”، مشيرة إلى أن هناك خلافات أخرى لكن يمكن التفاهم حولها تتعلق بباب المرتبات وأيضا النفقات المخصصة لوزارة الدفاع.

وقال النائب صالح افحيمة، عضو برلمان طبرق المنتهية ولايته، أنهم كرروا طلبهم للحكومة من أجل إقرار تعديلات على الميزانية العامة المقدمة وهي “تبويب الباب الثالث (باب التنمية)، وحذف الباب الخامس (باب الطوارئ) لكن حكومة ادبيبة لم تستجب.

والمقزز،  إنه عندما طالب برلمان طبرق المنتهية ولايته، بصرف الزيادات في المرتبات في قطاعات التعليم والصحة والداخلية، طلبت حكومة ادبيبة زيادة ميزانيتها المقدمة 26 مليار دينار!!

أي لا زيادة تصل لمرتبات المواطنين الليبيين، ولا تراجع عن ميزانية تثير الأسئلة والتوجس من ضخامتها، ومُقرر أن تكون لعشرة أشهر، فقط عمر حكومة ادبيبة.

من جانبه قال عضو برلمان طبرق المنتهية ولايته، عبد السلام نصية، إن هناك خلافًا في اللغة بين المجلس والحكومة، وهناك إصرار على التوسع في الميزانية العامة. وانتقد نصية – وفق تصريحات لسكاي نيوز عربية”،  مخصصات “الإنفاق التسييري” قائلا إنها “متضخمة جدا، مضيفا: حتى لو كانت الحكومة تشتري بسعر صرف الدولار بالسوق السوداء”، فهى متضخمة جدا والميزانية مسألة وطنية.

وتصل الموازنة العامة الليبية2021، إلى نحو 20 مليار دولار؛ فيما جرى تحديد إيرادات البلاد بـ 24 مليار دولار، ما يعني توقع فائض قدره 3.5 مليار دولار.

المثير أيضا، أن “باب التنمية” الأكثر خلافا في الموازنة العامة الليبية كان ولا يزال أحد أكثر البنود جدلا وشبهة في ميزانيات كافة حكومات ما بعد نكبة فبراير 2011، فوسط ظروف معيشية صعبة وانهيار تام في الخدمات والبنية التحتية، وانهيار الطرق ودمار المنظومة الصحية وانعدام الكهرباء، وعدم إنفاق دينار واحد على صيانة المحطات الكهربائية طوال العشر سنوات الماضية وفق اعتراف ادبيبة نفسه ، فإنه يخصص نحو 4.4 مليار دولار لباب التنمية، فأين هى التنمية على الارض؟؟!!

وبـ تتبع لمخصصات باب التنمية في بعض “الميزانيات السابقة”، فإن ما لايقل عن 50 مليارا تم تخصيصها لباب التنمية في الميزانية خلال السنوات الأخيرة، ولا مبالغة عند القول: أنها نهبت كلها ولم يتبقى منها شىء ولا يوجد لها أثر على الأرض، وسبق أن رصد ديوان المحاسبة- وكمثال فج للفساد والنهب- توجيه 5 مليارات دولار إلى قطاع الكهرباء خلال الأعوام القليلة الماضية، دون أن يوجد لها أي أثر على الأرض فحالة المحطات الكهربائية ميئوس منها ولا خدمة كهربائية، فاين كانت مخصصات التنمية ومخططات الطوارىء كذلك.

الخلاصة..  باب التنمية ودون توضيح كامل للمشاريع التي تنوي حكومة ادبيبة تنفيذها على الأرض سيكون بابًا رسميًا للفساد والنهب، وسيكون حال حكومة ادبيبة كحال حكومة السراج ومن سبقوه ومن عاصروه.. ولا عزاء للشعب الليبي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق