fbpx
تقارير

ليبيا على طريق تونس_ كورونا يخرج عن السيطرة_ ماذا تفعل حكومة ادبيبة وأين اللقاحات؟!

في الوقت الذي تمر فيه الأسابيع تلو الأخرى من عمر حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، تتفاقم تداعيات المشاكل الملحة والآنية في نفس الوقت داخل البلاد.

فـ قبل مجىء “ادبيبة” كانت مشكلة تفاقم الإصابات بفيروس كورونا، تسيطر على الأجواء، وبالخصوص بعدما أعلن رسميًا إنه تم رصد 1.73 مليار دينار للتصدي للفيروس والتعاقد على لقاحاته المتوفرة، ثم تبين ان أقل من “عشر” هذا المبلغ هو ما ذهب لمركز مكافحة الأمراض، واللجنة العلمية العليا لكورونا والتي أعلن ادبيبة رسميًا تفكيكها بعد ذلك!

وكان ملايين الليبيين ينتظرون، أن يقوم “ادبيبة” بالتحرك فورًا في ملف كورونا، وتعميم التطعيم على ملايين الليبيين والتحرك بشكل جدي، وبغير ما تعودوا عليه في العشر سنوات الماضية.

لكن للأسف جاء الفشل الذريع في اختبار كورونا، ليكشف لملايين الليبيين، وجود “خلل في رأس الدولة”. فـ كورونا يتفاقم والتحرك أمامه بطىء للغاية، وزاد الطين “بلة” تفاقم الوباء في تونس إثر انتشار “سلالة دلتا الهندية” وتردي الوضع الصحي بشكل ليس له نظير أو بالاصح انهياره في تونس وهى “الدولة الجار”.

وتشهد الساعات الماضية، قلقًا شعبيًا ليبيا عارمًا، بعدما أعلن مركز مكافحة الأمراض تسجيل 2854 إصابة جديدة بالوباء، وهو أعلى معدّل إصابة منذ بدء الجائحة في ليبيا، وبذلك تتخطى الاصابات حاجز ال204 ألف إصابة في ليبيا، وتصل عدد حالات الوفاة إلى نحو 3240 حالة.

ياتي هذا فيما قرر عبد الحميد ادبيبة، إلزام كل الوزارات والهيئات والمؤسسات والمصالح والشركات العامة والخاصة وما في حكمها، باتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية، للحدّ من انتشار فيروس كورونا، وأصدر “ادبيبة” قرارين هما 178 و179، بالإقفال الكامل للمقاهي وصالات المناسبات، ومنع إقامة تجمعات المآتم والأفراح لمدة أسبوعين، قابلة للتمديد مع السماح للمطاعم بالعمل بنظام خدمة التوصيل فقط.

وألزما القرارين، كل الوزارات والهيئات والمؤسسات والمصالح والشركات، في ليبيا بحضور الموظفين بنسبة 25% فقط من قوة العمل ولضمان سير العمل، وإجبار الجميع في المؤسسات الزوار والموظفين، على ارتداء الكمامات خلال ساعات الدوام الرسمي.، كما تم تحديد ساعات الدوام الرسمي، من التاسعة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا. على أن يعمل بالقرارات من تاريخ صدورها لنحو أسبوعين قابلة للتمديد.

من جانبه أعرب وزير الداخلية، بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، خالد مازن، عن أمله في أن يلتزم جميع المواطنين بالإجراءات الوقائية اللازمة لمنع انتشار عدوى كورونا. قائلاً في بيان: نمر بفترة صعبة والاجراءات الاحترازية، ووعي الشعب هما ما نعول عليه، في منع الانتشار وخروج الوضع عن السيطرة.

وبما يكشف تردي الوضع واحتمالية، وجود “انتشار كبير للسلالة الهندية” المعروفة بـ “متحور دلتا” في ليبيا، قال عضو مركز مكافحة الأمراض د. طارق جبريل، إن حدوث ارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا، يعود إلى انتشار السلالة الهندية في دول الجوار، مؤكدًا أن ليبيا دخلت الموجة الثالثة من الوباء.

وكشف جبريل، هناك ارتفاع 22 % في الحالات المصابة، وتزايد ضخم في أعداد الاصابات.

والمشكلة، أن الفشل الذريع لم يكن فقط في انعدام الإمكانيات الصحية، وتوافر مراكز العزل ونقص الإمكانيات في كافة المراكز الصحية والمستشفيات، ولكن هناك هناك فشل أكبر وفساد هائل في منظومة استيراد اللقاحات اللازمة للتطعيم من الخارج. وهو ما يتكشف في الكثير من التصريحات الرسمية، للعديد من المسؤولين الصحيين في البلاد، والذين لا يعرفون موعد وصول اللقاحات الجديدة على وجه الدقة، ولا يعرفون سبب عدم توافرها بعد مرور كل هذا الوقت، ورغم توافرها لدول عربية وأجنبية كثيرة منذ أكتوبر 2020 الماضي.

وقال محمد الخبولي، مدير جهاز الإمداد الطبي، نحن في انتظار وصول شحنات من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وليس لدينا أي معلومات عن وقت وصول الجرعة الثانية من اللقاح الروسي “سبوتنيك”، فيما أضاف مدير إدارة التطعيمات بالمركز الوطني، عبد الباسط سميو: أن توزيع اللقاح الأمريكي “فايزر”، قد يؤجل إلى ما بعد عيد الأضحى، لنتمكن من حفظه في درجة حرارة -70° إلى حين توزيعه، وذلك أفضل من حفظه في درجة -20° أو من 2 إلى 8 في المدن المختلفة.

وأعلن سميو، أن عدد الملقحين في كل المراكز بلغ 422.226 مواطنا، في حين بلغ عدد المسجلين في المنظومة 902,000 ألف، أي أن هناك نصف مليون ليبي سجلوا في المنظومة ولم يصلهم اللقاح. وشدد سميو: إن وضع التطعيمات مرتبط بوصول الشحنات. فيما ابدى عضو مركز مكافحة الأمراض، إبراهيم الدغيس، قلقه الشديد تجاه تفاقم الوضع الوبائي، وتصاعد أعداد الإصابات بفيروس كورونا، داعيا حكومة ادبيبة لتوفير اللقاحات المضادة للفيروس بكميات كبيرة وتجهيز مراكز لعزل المرضى.

فـ الوضع الوبائي مقلق وتكشف مؤشرات كثيرة من بلديات عد ندرة اسطوانات الأكسجين وتفاقم الإصابات، وعدم قدرة مراكز العزل على استيعاب أعداد المصابين. فالتصرف الصحي الرسمي من جانب “حكومة ادبيبة” في منتهى الفشل.

 وقال محللون، إنه بعيدًا عن الانقسام السياسي في ليبيا، وعشرات من المشاكل السياسية التي لم تحل، فإن الفشل الحكومي، في التصدي لمشكلة كورونا غير مبرر. ويكشف عجزًا فاضحًا وعدم وجود رؤية شاملة أمام الوباء، بالرغم من أن “حكومة ادبيبة” أنفقت حتى الآن ما يزيد عن 4 مليارات دينار في مجالات شتى ولم ينعكس ذلك على الليبيين بأي عائد.

وحذر المحللون، من تداعيات انفجار الأصابات بفيروس كورونا في الفترة المقبلة، وقد يخرج الوضع عن السيطرة بالفعل، وقد تكون ليبيا على طريق تونس، إن استمر التعامل بهذا الشكل المهترىء.

.. ورغم هذا وذاك يبقى الفساد، في “مخصصات كورونا” مثير للدهشة والتقزّز، فلا هناك وقفة مع فساد سابق ولا اتخاذ إجراءات لمنع فساد مستمر وسرقة مئات الملايين من الدينارات، مخصصة لشراء اللقاحات ومواجهة الوباء.

 ماذا يحدث في ليبيا بالضبط؟ ولماذا تبدت حكومة ادبيبة بمثل هذا الضعف في أزمة كورونا.. سؤال كبير يؤرق ملايين الليبيين.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق