fbpx
تقارير

” بين مطرقة الجشع و سندان المطامع _ الاستيلاء على أموال ليبيا المجمدة محور صراعات حكام الورق _ أويا تسلط الضوء “

خلافات جديدة على أموال ليبيا الخارجية توضح مدى الاستهتار والفساد في المال العام الخاص بالشعب الليبي منذ الحكومات المتعاقبة بعد نكبة فبراير 2011.

ووفقاً لتقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2020، احتل اسم ليبيا قائمة أكثر عشر دول فساداً في العالم من أصل 180 دولة تناولها التقرير الذي يعتمد في تقييمه لأداء مؤسسات الدول على عدة عوامل أبرزها «العمل والمال السياسي ومؤشرات الديمقراطية وحرية التعبير».

ونشب خلاف بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رئيس الحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبدالحميد ادبيبة، بمطالبة الأول بسحب قرارات كان قد أصدرها الأخير متعلقة بالأموال الليبية والأصول في الخارج.

وكان ادبيبة قد أصدر القرار رقم 107 القاضي بأن تكون تبعية مكتب استرداد أموال الدولة وإدارة الأصول المستردة لرئيس مجلس الوزراء، وأن يدار بمدير عام يصدر بتسميته قرار من رئيس مجلس الوزراء ونائبٍ للمدير العام يصدر بتسميته قرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على اقتراح من المدير العام للمكتب.

شبهات فساد

القرار الأول من رئيس مجلس الوزراء رقم 107 تبعه القرار رقم 122 القاضي بتسمية محمد رمضان مديراً عاماً لمكتب استرداد الأموال وإدارة الأصول المستردة، ما يشير إلى جدية ادبيبة في التعاطي مع هذا الملف الذي لطالما كانت تحوم حوله شبهات فساد، مدموجةً برغبة كثيرين في الاستيلاء على الأموال الليبية والأصول المجمدة منذ عشر سنوات.

وردّ المنفي على قرارات رئيس الحكومة برسالة مهمة وعاجلة يطالب فيها رئيس الحكومة سحب القرارين 107 و 122، وذلك لعيب عدم الاختصاص على اعتبار أن قرار الإنشاء صادر عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنتهية ولايتها، وذلك يعني بحسب المنفي أن تكون تبعية المكتب للمجلس الرئاسي وليس لمجلس الوزراء.

بدون رقابة

يأتي ذلك فيما أشار تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الشفافية المالية في ليبيا للعام 2021، إلى أن مشروع الميزانية لم يكشف سوى معلومات محدودة عن التزامات الديون، بما في ذلك ديون الشركات المملوكة للدولة.

إخفاء التفاصيل

وأكد التقرير أن وثائق الميزانية المتاحة للجمهور لم تكن كاملة إلى حد كبير، وتفتقر إلى التفاصيل الكافية، كما لم تكن تقارير التدقيق الخاصة بالمؤسسات الكبيرة المملوكة للدولة، مثل المؤسسة الوطنية للنفط، متاحة للجمهور، على الرغم من أن المؤسسة منخرطة بشكل مستقل في الجهود المبذولة لتعزيز الشفافية من خلال تحويل عملياتها إلى أرقام وتحسين هيكل حوكمة الشركة.

ولفت التقرير إلى أن الميزانيات العسكرية والاستخباراتية تخضع لرقابة مدنية محدودة، ولم تستخدم ليبيا بعد مبادئ المحاسبة المقبولة دوليًا بشكل كامل، مشيراً إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار، لا تكشف عن مصدر تمويلها أو نهجها العام في عمليات السحب، كما أن ديوان المحاسبة ليس مستقلاً وفقًا للمعايير الدولية، ولم يُقدّم تقريرًا عامًا في غضون فترة زمنية معقولة بعد مراجعة بعض حسابات الحكومة.

شروط

ورأى التقرير أنه يمكن تحسين الشفافية المالية في ليبيا من خلال نشر وثائق موازنة كاملة وموثوقة في غضون فترة زمنية معقولة، والإفصاح في وثائق الموازنة عن معلومات عن التزامات الديون، بما في ذلك ديون الشركات المملوكة للدولة والبيانات المالية الأخرى، وإنشاء هيئة رقابة عليا تفي بالمعايير الدولية للاستقلالية، وإخضاع الميزانيات العسكرية والاستخباراتية لمزيد من الرقابة المدنية، والاعتماد الكامل لمبادئ المحاسبة المقبولة دوليًا.

ومن الأمور التي تُحسّن الشفافية المالية في ليبيا، وفق التقرير الأمريكي، جعل تقارير ديوان المحاسبة عن ميزانية الحكومة والشركات المملوكة للدولة، متاحة للجمهور في غضون فترة زمنية معقولة؛ وضمان إفصاح صندوق الثروة السيادية عن مصدر تمويله أو منهجه العام للسحب.

وتعاني البلاد من تفشي ظاهرة الفساد، وفق تقارير محلية ودولية، مما سهل تحول أشخاص عاديين وعناصر مسلحة إلى أصحاب ثروات ضخمة، منذ نكبة فبراير 2011، وحتى الآن، حيث أخر تقرير أصدره ديوان المحاسبة الليبي كشف عن حجم فساد مذهل بين المسؤولين الليبيين، في مختلف القطاعات وعلى جميع الأصعدة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق