fbpx
تقارير

صرخة كورونا في ليبيا تكشف أطلال الدولة_ (هذه حقيقة السرقات واللقاحات والإصابات ومأساة الليبيين)

لم تكن حادثة قيام مجموعة من المواطنين في ليبيا، بمنطقة زمزم القريبة من مدينة مصراته، بانتحال صفة مسؤولين في وزارة الصحة، وسرقة معدات وغرف مخصصة لعزل كورونا، سوى “دليل فجّ” على مدى التردي الذي يعانيه المواطنين الليبيين، إزاء الجائحة وحاجة بعض الأماكن لغرف عزل خاصة بالوباء لا تتوفر. وهو ما اضطر البعض لارتكاب هذه الجريمة، التي بُلغ بها النائب العام بسرقة بعض غرف العزل وإعادة بيعها.

 الجريمة الغربية، التي ليس لها نظير في أي دولة من العالم، لم تكن تليق بليبيا، في عز فُتوة وقوة الدولة الليبية وقت النظام الجماهيري، حيث كانت الصحة في ليبيا مضرب الأمثال في قارة أفريقيا كلها. لكن في عقد التردي والانهيار وصلت الأمور إلى هذه الحالة البائسة، التي تفضح بعض بيانات رسمية تريد أن تتحايل كذبًا على الوضع، وتوحي بقدرة ما على التصدي لجائحة كورونا.

في السياق ذاته، فإن ما جاء على لسان مشرف الرصد والتقصي بـ بلدية الشويرف، الفرجاني عمر، واصفًا الوضع الوبائي بالمتفاقم، والاستغاثة بالحكومة لإنقاذ “البلدية” من إصابات هائلة، وسط عدد سكانها الصغير يكشف الفاجعة في وباء كورونا في ليبيا. وهو ما دفع “ادبيبة” لإعطاء توجيهات لوزارة الصحة بارسال مستلزمات طبية الى “الشويرف” ونجدتها.

وتكشف الطريقة، التي تعاملت بها حكومة ميليشيات الوفاق السابقة، وحكومة الدبيبة الانتقالية الحالية، عن رعونة تامة في التصدي للوباء، حتى صنفت ليبيا بأنها ثاني دولة في أفريقيا من حيث الوفيات بسبب كورونا، كما أن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، ورغم مرور 100 يوم على توليها الأمور لم تستطع أن تُحدث الفارق مع الوباء وأن توقف الإصابات اليومية أو تحد من أعدادها بشكل لافت.

ولعل تصريحات الدكتور، بدر الدين النجار، مدير مركز مكافحة الأمراض، والتي قال فيها: “إن عدد من تلقوا لقاح كورونا حتى الآن يصل إلى قرابة 350 ألف شخص”.. يكشف عن “مأساة كبيرة” تعيشها ليبيا الغنية. فرغم عدد السكان الصغير لليبيا مقارنة بثرواتها ومساحتها الضخمة، لم تستطيع الحكومة حتى اللحظة، وفق مؤشرات صحية أممية أن تعطي اللقاح لنحو10% من الليبيين، أي قرابة 750 ألف مواطن، بما يؤكد استمرار قوة الوباء وعنفوانه في البلاد، علاوة على مشاكل وفساد في إعطاء اللقاح وتوزيعه نفسه.

وعلق النجار، الجرس في رقبة فساد السلطة الليبية، قائلا بالنص: إن التأخر في الحصول على اللقاحات، تسبب في عدم احتواء الجائحة بسرعة، وإنه لو لم تكن ظروفنا صعبة، ولو حدث تواصل وتحديد لرأي واضح من البداية وتعاقدنا مع إحدى الشركات المنتجة، لكنا في قد حصلنا على 3-4 ملايين جرعة، وكانت قصة الجائحة قد انتهت عندنا تمامًا خصوصا وأن عددنا ليس كبيرا.

كما أقر النجار، بوجود مشاكل في مراكز تلقي التطعيم ضد فيروس كورونا، مع عدم وجود بنية تحتية كافية توفر الراحة، كما شدد بدر الدين النجار، أن ليبيا كان يمكنها تطعيم نحو مليون شخص في أسبوع واحد فقط، حال وصل العدد المتعاقد عليه مع “كوفاكس” مرة واحدة، لكن هذا لم يحدث.

وتابع مدير مركز مكافحة الأمراض، مستعرضًا العدد الهزيل من اللقاحات، التي وصلت ليبيا على النحو التالي: حصلنا على 200 ألف جرعة من لقاح (سبوتنيك v) الروسي، ونحو 150 ألف جرعة من اللقاح الصيني، و54 ألف جرعة من مبادرة كوفاكس، ونحو117 ألفًا أخرى من المبادرة ذاتها، وهناك 100 ألف جرعة من لقاح سبوتنيك V تصل قريبًا.

الكارثة التي يشعر بها كل الليبيين، و تابعوها منذ البداية، أن حكومة ميليشيات الوفاق السابقة، لم تتعامل مع الجائحة بوصفها أمرا خطيرًا يُهدد حياة الليبيين كلهم، ولكن بوصفها “بابًا للاتجار الحرام والغير مشروع”، لذلك كانت فضيحة حقيقية في يناير الماضي، عندما تكشف أمام الرأي العام الليبي، أنه تم إنفاق نحو 1.2 مليار دينار حتى ذلك الوقت، دون أي نتيجة على الأرض، بعدها تفجرت فضائح الفساد في القطاع الصحي الليبي، وصدرت سلسلة من قرارات القبض على مسؤولي القطاع الصحي من قبل النائب العام، أبرزهم رئيس قسم العلاج بالداخل، والتحفظ على مدير عام الشركة الليبية المتحدة لاستيراد المعدات والمستلزمات الطبية، وكذلك مدير إدارة الشؤون الطبية ورئيس قسم المخازن بوزارة الصحة، لإضرارهم الجسيم بالمال العام!!

فالجائحة، تم التعامل معها بمنطق الاتجار الحرام في صحة الليبيين، ضف على ذلك وضع متردي عام بشهادات أممية موثقة، يتمثل في معاناة أكثر من مليون ليبي من ضنك المعيشة، وهؤلاء يحتاجون لمساعدة عاجلة، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في ليبيا، ومعاناة أكثر من 392 ألف ليبي من النزوح داخليًا، وانتشار نحو 585 ألف مهاجر ولاجئ، لتكشف بعض هذه الأرقام عن مأساة صحية وإنسانية في ليبيا، تفاقمت خلال وباء كورونا.

وعليه وصل عدد الإصابات التراكمية للوباء في البلاد، إلى نحو 190.146 مصاب، ووفاة نحو 3170 ليبي، مع الوضع في الاعتبار أن هذه الأرقام وفق اعتراف مدير مركز مكافحة الأمراض نفسه، قد تكون أقل كثيرا من العدد الحقيقي لإصابات الوباء في ليبيا.

وقبل نحو اسبوعين، قالت أخصائية الأمراض السارية بالمستشفى المركزي في بنغازي، غالية القطراني، إن حالات الإصابة بفيروس كورونا خلال الأسابيع الأخيرة، في ازدياد مضطرد، وأن الأعداد التي تعلنها وزارة الصحة في ليبيا رسمياً،  تعتبر غير دقيقة، وفق ما نقلته “سكاي نيوز عربية” عنها، لأن العديد من المواطنين يخشون الإفصاح عما بهم من أعراض مرضية، ويفضلون تلقي العلاج في البيت بالأدوية المتعارف عليها لعلاج نزلات البرد وغير ذلك. ولم تستبعد القطراني، أن تصل السلالة الهندية ليبيا، في ظل الوضع الصحي المنهار في البلاد.

والخلاصة.. ليبيا اليوم بعد 10 سنوات من نكبة فبراير – الحرب الصليبية على المسلمين في ليبيا- ليست هى الدولة التي عاش في كنفها الليبيين،  طوال 4 عقود. ليبيا اليوم “أطلال دولة” تحت ظل حكومات ميليشياوية فاسدة وضعيفة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق