fbpx
تقارير

تمخض الجمل فولد فأرًا _ جولات مكوكية حول العالم أبطالها ” ادبيبة _ المنفي ” _ و الليبيون على صفيح ساخن

بعد شهر واحد من بدء حكمه، قال عبد الحميد ادبيبة: إن حكومته عندما باشرت العمل، وجدت أن كافة الملفات، يستشري بها فساد غير مسبوق. وأن الحكومات السابقة ورطت الدولة الليبية في مشكلات لا حصر لها في الداخل والخارج، وإنه طالب الأجهزة الرقابية بفتح كل الملفات ولا حصانة لأحد.

وأضاف ادبيبة، إنه في زياراته الخارجية المعروفة للجميع، كان محور نقاشه مع رؤساء الدول والحكومات والوزراء والأمراء، ضرورة بناء تعاون وشراكة مع ليبيا كدولة موحدة، ستوفر لهم فرص الاستثمار والمشاركة دون سلاح ولا حروب.

وتابع رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، إن الليبيون سئموا الحروب والتدمير والخراب وضنك العيش، وفق ما نقلته “سكاي نيوز عربية” عنه.

 لكن “ادبيبة”، الذي بدا في كلامه واعيًا، لما ملّ منه الليبيون، وهى الحروب والتدمير والخراب وضنك العيش، لم يتحرك فعليًا بعد قرابة 100 يوم على تولي السلطة الجديدة مقاليد الأمور في البلاد، لإنهاء واحدة من مشاكل ليبيا المتفاقمة. بل إن بعض المحلليين وصف السلطة الجديدة (المنفي – ادبيبة) بأنها سلطة “السياحة الخارجية”. وبحساب عدد العواصم والدول الأوروبية والعربية، التي ذهب اليها المنفي وادبيبة طوال الثلاثة أشهر الماضية. فليس من المبالغة القول، إنهما لم يجلسا أسبوع واحد في ليبيا، ويبدوا أن بينهما (المنفي – ادبيبة) تنافسًا في ملف الزيارات الخارجية، والتي غالبًا ما تكون متعارضة وفي نفس التوقيت بشكل غريب.

ويرى محللون، أن أزمة ليبيا المستعصية، بل ملفاتها المتفاقمة طوال عقد أسود من المشاكل بعد نكبة فبراير 2011، لا تحتاج إلى “سياحات خارجية” أكثر مما تحتاج إلى جولات محلية وبين المدن وشرق ليبيا وغربها وجنوبها، لحل الأزمات المعيشية وتفكيكها ثم العمل بجدية على خارطة الطريق الأممية، سواء بتوحيد المؤسسة العسكرية أو إخراج المرتزقة أو تحقيق المصالحة الوطنية أو التجهيز فعليًا للانتخابات، ومتابعة مشاكل تعترض إقرار القاعدة الدستورية وهجوم “سياسي وميليشياوي” يوجه بقوة لجسد المفوضية، من “إخوان ليبيا وإرهابييها” ورموز العقد الأسود في المنطقة الشرقية في البرلمان، أملا في استمرار الفترات الانتقالية.

وكان ان انتبه محللون ليبيون، لعدم جدوي (السياحة الخارجية) للسلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا واستهلاكها الوقت دون طائل في الزيارات الخارجية.

وعلق عضو برلمان طبرق المنتهية ولايته، جبريل أوحيدة، بالقول: إن السلطة التنفيذية الجديدة، سلكت الطريق الخطأ والأصعب بالبدء بالتسوية من الخارج، وإهمال معالجة الملفات الداخلية بالحكمة المطلوبة، ووضع النقاط على الأحرف فيما يتعلق بحلّ مشكلة الميليشيات المسلّحة وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وحل المشاكل اليومية الحياتية للمواطن الليبي. أو التدخل لوضع حد لنزيف الفساد، وفق ما صرح به أوحيدة لـ”قناة العربية”.

ولفت المحلل والصحافي الليبي، بشير زعيبة، أن أعضاء السلطة الجديدة ابتعدوا تمامًا عن المهام الرئيسية التي نصت عليها خارطة الطريق المنبثقة عن حوار تونس. خاصة أن الوقت يضيق على موعد الانتخابات القادمة.

إضافة إلى التعهد بحل مشاكل مزمنة مثل الكهرباء ومواجهة فيروس كورونا، وملف المصالحة الوطنية، وهذه كلاها لم يتم التحرك فيها “قيد أنملة”.

على جانب آخر قال المحلل السياسي، إبراهيم بلقاسم، إن تقييم  الحكومة يتم بناءًا على قدرتها على الاستيفاء باستحقاقات المرحلة الحالية، موضحاً أنها نجحت حتى الآن في وضع إطار عام أو خطة مشروع، يمتلك رؤى ومسارات مختلفة، لكن مع ذلك هى حكومة بلا أدوات بسبب عدم إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب حتى الآن.

وشدد بلقاسم، أن الحكومة استطاعت فتح صفحة جديدة في العلاقات الخارجية على الصعيد السياسي، فضلاً عن العلاقات مع دول الجوار، والتي عبرت عنها الزيارات المتبادلة.

وتبرز في الوقت الحالي، وقبل 6 أشهر بالضبط، على موعد الانتخابات المقبلة ديسمبر 2021، مشاكل ليبية متفاقمة، يئن منها ملايين الليبيين دون حل، فهناك انقسام أمني يتسع يومًا بعد الآخر وتجذر للميليشيات في الغرب ولقوات حفتر في الشرق. وتفاقم لأزمة الكهرباء وزيادة ساعات طرح الأحمال، دون أن تنجح أي من زيارات (ادبيبة- المنفي) للخارج في وضع حد لمهزلة الكهرباء رغم أن ليبيا دولة غنية. وهناك قطيعة واضحة بين الرئاسي والحكومة من ناحية، ومجلسي النواب والأعلى للدولة الإخواني المنتهية ولايتهما من ناحية أخرى، ولا اتصالات سياسية داخلية بينهم، لحلحلة مشاكل “المناصب السيادية والميزانية وقانون الانتخابات والقاعدة الدستورية” اللازمة لها، وكأن سلطات ليبيا الجديدة عادت للعمل كـ”جزر منعزلة”.

فـ”الدولة الإخواني” المنتهية ولايته، يُعطل المناصب السيادية ويعطل قانون الانتخابات، ويتمسك باستفتاء على مشروع دستور ديني إرهابي مقيت. ومجلس نواب عقيلة صالح يُعطل الميزانية مرة بعد أخرى.

وفضح فرج عبد المالك، عضو مجلس النواب عن صبراته المنتهية ولايته، هذا علانية قبل ساعات بالقول: ان مجلس النواب يعقد جلساته وفق أهواء رئيسه عقيلة صالح، وأن عقيلة غير متحمس لمشروع الميزانية لذلك يتلكأ في الدفع لإقرارها.

والسؤال ماذا بعد.. هل تنقضي الشهور المقبلة في زيارات “السياحة الخارجية” بتكلفتها وعدد أعضائها الذي يثير الدهشة والألم، ويكفي أن “ادبيبة” خلال زيارته لإيطاليا ضم لرحلته، قرابة 20 شخصًا، تكاليف إقامتهم الفاخرة في روما وتنقلاتهم على حساب الحكومة الليبية.. وكذلك يفعل المنفي؟ أم يكون التركيز بقوة على الداخل في الأسابيع المقبلة، ليشعر المواطن الليبي بأي انفراجة تمس حياته اليومية؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق