fbpx
تقارير

السياحة في ليبيا – أمل النهوض والتطوير حطمته النكبة

خاص أويا

لم تأت النكبة على شيء في ليبيا إلا جعلته هباءً منثورًا، فمنذ 2011 لم ير أي مشروع – تم التخطيط له قبل هذه الأحداث المشؤومة لخدمة الليبيين – النور، ولم تشهد البلاد بعد مؤامرة فبراير إلا الدمار والخراب والفوضى التي أدخلت البلاد في نفق مظلم ولاتزال تعاني من تبعاتها.
وكغيره من القطاعات، تعرض قطاع السياحة لانتكاسة كبرى عقب أحداث 2011 بعد أن كان من المأمول له أن يكون رافدًا مهمًا من روافد الدخل القومي في ليبيا بفضل المشاريع العملاقة التي كانت قيد الإنشاء للنهوض بهذا القطاع الهام والمؤثر بشكل كبير في اقتصاد البلاد.

توقف المشاريع


وعلى سبيل المثال لا الحصر توقف مشروع بناء فندق في مدينة زوارة الواقعة على شاطيء البحر غرب العاصمة طرابلس، ذلك المشروع الذي أشرف على تنفيذه وتمويله مخطط مشروعات ليبيا الغد لصاحبها د سيف الإسلام القذافي، وكانت تقدر تكلفته بـ 215 مليون دينار، قبل أن يتوقف كغيره من عشرات المشاريع على خلفية النكبة وما أعقبها من فوضى وحروب مدمرة.
هذا المشروع لم يكن وحده الذي تعرض للتوقف وإنما هو غيض من فيض مشاريع كانت ستمهد لبناء قطاع قوي للسياحة في ليبيا لجذب السياح من شتى بقاع المعمورة والاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع، إلا أن كل ذلك وأدته أحداث فبراير وجعلته حلمًا بعيد المنال.

حضارة ليبيا


ولدى ليبيا ثروة أثرية تعود إلى مختلف مراحل الحضارة الإنسانية، من عصور ما قبل التاريخ، وقد تم التنقيب عن مواقع المدن القديمة من العصور اليونانية والرومانية ودراستها، ومعظمها يقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وإثر أحداث 2011، جوبهت هذه الكنوز بالإهمال حيث بقيت ليبيا ضحية للصراعات وسادت الفوضى وغاب الاستقرار، وتم تهميش دور السياحة بشكل كبير خوفًا من الأحداث الحاصلة والأجواء التي يسودها القلق، وغفل الكثير عن وجود أجمل المناطق التي تحتضنها ليبيا.

إحصائيات صادمة


وتفيد آخر إحصائية لعام 2010 أن عدد السياح الأجانب الذين قدموا إلى ليبيا وصل حينها إلى أكثر من 110 آلاف، مشيرة إلى أن إيرادات قطاع السياحة في هذا العام تخطت 40 مليون دولار، إلا أن هذا الرقم تراجع إلى الصفر بسبب الفوضى وتدهور الأوضاع الأمنية منذ 2011.
وذكرت إحصائية أخرى أن ليبيا كانت تضم أكثر من 1200 شركة سياحية مسجلة قبل نكبة فبراير، أغلق أو تعثر نحو 50% منها، بسبب الصعوبات التي تواجه هذا القطاع في البلاد، وما شهده من تدهور نتيجة التردي الأمني وغياب الاستقرار.
وضعٌ مزري يعاني منه قطاع السياحة في ليبيا في هذه الأيام، فبعد أن كانت معالم ليبيا السياحية تجتذب عشرات الآلاف من الزائرين الأجانب سنويا قبل أحداث 2011، أصبحت الآن مهجورة ومهملة تمامًا.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “يونيسكو” قد أدرجت خمسة مواقع أثرية في ليبيا على لائحتها للتراث العالمي قبل أكثر من ثلاثين عامًا، وثلاثة من هذه المواقع الأثرية رومانية وهي صبراتة ولبدة وقورينا إلى جانب جبال أكاكوس الصخرية ومدينة غدامس القديمة.
وتزخر ليبيا بموقع جغرافي مطل على منطقة حوض البحر المتوسط، إلى جانب الموارد التاريخية من مدن أثرية والتراث الطبيعي من صحارى وجبال وشواطيء ومناخ معتدل يجعل السياحة في ليبيا لا تقل جمالا وجاذبية عن السياحة في الخارج، لكن عدم الاستقرار الأمني الذي خيم على البلاد بعد 2011 يبقى معرقلاً لآمال عودة هذا القطاع إلى سابق عهده.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق