fbpx
تقارير

لعنة ليبيا تطارد عراب الناتو _ ساركوزي يُحاكم من جديد وقد يقف أمام الجنائية الدولية

فرنسا صنعت 17 فبراير لتسهل دخول قوات حلف الناتو لليبيا
ثروات ليبيا وعملتها الذهبية وأفريقيا وراء اغتيال القائد معمر القذافي

خاص أويا

سيمثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (2007-2012) أمام المحاكم الفرنسية في السابع عشر من مارس الجاري مرة أخرى بتهمة التزوير وإخفاء 18 مليون يورو خاصة بتمويل حملته الانتخابية عام 2012 والتي خرج منها مهزومًا ولم يستطع الفوز بولاية ثانية كما هو معتاد في الانتخابات الرئاسية الفرنسية باستثناءات قليلة.

“فضائح”

ساركوزي أنهى حياته السياسية بفضائح مالية وجرائم دولية أبرزها دوره في العدوان الأطلسي علي ليبيا والتآمر لإسقاط الدولة الوطنية واغتيال القائد الليبي معمر القذافي والتسبب مع دول حلف الناتو في قتل نحو 50 ألف ليبي جراء القصف الجوي لطائرات الحلف، وهو سيحضر جلسة المحكمة مرتديًا إسوارًا إليكترونيًا في قدمه جراء حكم قضائي عليه بثلاث سنوات سجن منها عامين مع وقف التنفيذ وعام تحت المراقبة بهذا السوار، وبتهم التصنّت واستغلال النفوذ، فضلاً عن تحقيقات قضائية تتم منذ عدة سنوات تدور حول حصول ساركوزي علي تمويل مالي من ليبيا أثناء حملته الانتخابية الأولي 2007 وقضايا أخري تتعلق بالفساد والرشوة والتحايل علي القانون، ومنها تمويل غير مشروع من مؤسسات وشركات فرنسية دولية لحملته الانتخابية الثانية تم إسقاط التهم فيها.

“أكاذيب وحقائق”

وادعي ساركوزي أن أنصار الزعيم الليبي يقفون وراء اتهامه بهذه التهم للانتقام منه لما قام به في ليبيا دون أن يذكر ما قامت به طائرات الرافال من جرائم القصف والتدمير وما اقترفته عناصر الاستخبارات الفرنسية من اغتيال لقائد البلاد وقتل عشرات الآلاف من أبناء الشعب الليبي.

ويقول الليبيون إن ساركوزي كان يريد إخفاء أهدافه الحقيقية وراء حماسه للعدوان علي ليبيا، ويرفضون الحديث عن هذه القضية مبدين دهشتهم من تآمر ساركوزي الذي كان حريصًا على تطوير العلاقات الفرنسية الليبية على بلادهم، مؤكدين أن الرجل لم يستطع إخفاء دوره في خراب البلاد، وأنه الآن يدفع ثمن جرائمه.

والحقيقة أن ساركوزي كان يراهن علي نجاح الغزو لأسباب عديدة، فإلى جانب محاولة إخفاء فساده المالي والسياسي فقد كشفت تسريبات أفرجت وزارة الخارجية الأمريكية عن معلومات تتعلق بالأسباب التي دفعت الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي للتدخل في ليبيا، من أجل التخلص من الزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

“ذهب ليبيا وعملتها الجديدة”

ووفقًا لهذه الوثيقة المسربة من بريد وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة هيلاري كلينتون، فإن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أمر بالتدخل في ليبيا من أجل الحفاظ على نفوذ بلاده في المنطقة.


وأشارت الوثيقة التي تحمل تاريخ الثاني من أبريل 2011، إلى أن من حرك فرنسا للتدخل في ليبيا من أجل إسقاط النظام الوطني والتخلص من الزعيم الراحل معمر القذافي، هو امتلاك ليبيا أطنانًا من الذهب، قدرت بنحو 143 طنًا ، وكمية مماثلة من الفضة، بالإضافة إلى المخزون الكبير من النفط.

وفي أواخر مارس 2011، تم نقل هذه المخزونات الهائلة من الذهب والفضة من خزائن البنك المركزي الليبي في طرابلس، إلى مدينة سبها، جنوب غرب ليبيا في اتجاه الحدود مع النيجر وتشاد، ووفقًا لتقرير قناة سكاي نيوز وبحسب تسريبات رسائل كلينتون، فإن الزعيم الليبي كان يعتزم استخدام هذه الكميات من الذهب والفضة في إنشاء عملة إفريقية تستند إلى الدينار الذهبي الليبي، على أن تكون هذه العملة هي الرئيسية في الدول الناطقة بالفرنسية في القارة الإفريقية وتقدر قيمة هذه الكمية من الذهب والفضة بأكثر من 7 مليارات دولار، وكانت أحد العوامل المهمة التي دفعت الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي للتدخل في ليبيا، بحسب الوثيقة.

“الحقيقة كاملة”

وسردت الوثيقة المسربة من بريد كلينتون 5 أسباب دفعت فرنسا إبان عهد ساركوزي للتدخل في ليبيا :

  • الرغبة في الحصول على حصة أكبر من إنتاج النفط الليبي.
  • زيادة النفوذ الفرنسي في شمال إفريقيا.
  • تحسين وضعه السياسي الداخلي وسمعته في فرنسا.
  • منح الجيش الفرنسي فرصة لإعادة تأكيد مكانته في العالم.
  • منع نفوذ القذافي في ما يعتبره الرئيس الفرنسي “إفريقيا الفرانكوفونية”.

فضلاً عن صراع النفوذ والسيطرة الدائر بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا علي ليبيا الذي يعود لزمن التقسيم الاستعماري القديم منذ اتفاقية سايكس- بيكو.

“اعترافات متأخرة”

حاول ساركوزي تجميل وجهه في أكثر من مناسبة وسط ضغوط داخلية وترحيب خفي من مصالح دولية لا ترتاح لطموحه الاستعماري وتراه منافسًا لها ، فخرج يتحدث عن بطولة زائفة لتقوية وضعة القانوني المنهار في الداخل ومغازلة الحليف الأمريكي، فوصف نفسة بالرئيس الأطلسي، واعترف في حديث لقناة TFI ” ” تليفزيون فرنسا الدولي، بعد سنوات بغطرسة المهزومين ( لا توجد ثورة في ليبيا، والليبيون لم يقوموا بأي ثورة علي الإطلاق وما حدث في ليبيا هو “ثورة قامت بها فرنسا” ونحن من وضع تاريخ 17 فبراير ليوم التحرك في الداخل الليبي بواسطة أجهزة الاستخبارات، لتسهل التدخل العسكري لنا ولحلف شمال الأطلسي، ونحن الذين أوقفنا انتصارات الجيش الليبي، وطائراتنا ظلت تحمي مصراتة 8 أشهر كاملة، وأن الجيش الليبي كان يستطيع السيطرة علي المدينة من الشهر الأول، وطائراتنا هي التي دمرت 90% من قوة الجيش الليبي ونحن الذين قصفنا رتل الزعيم الليبي بالصواريخ وقنابل الغاز المخدر وسلمناه لكتائب مصراتة وهي تابعة لنا وكان دورهم لوجستيًا بتقديم الإحداثيات والتقدم بعد انتهاء الطيران بالمسح أمامهم ).

“عراب الخراب”

لا يزال ساركوزي يعيش يعاني من عقدتين، عقدة هزيمته الانتخابية وعقدة ليبيا التي كانت سببًا فيها وانتهاء دوره السياسي وحصاره بعدد من التهم والأحكام القضائية التي وصفها بأنها حولت حياته لجحيم، الذي يمكن أن يزداد مع سعي عدد من المنظمات المناهضة لسياساته الخارجية مع آخرين من الشخصيات القانونية المدافعة عن حقوق الإنسان في تقديم ملف جرائمه لمنظمات دولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم تصل إلي حد الإبادة الجماعية مستشهدين بجرائمه ضدالشعب الليبي .

ويقول مقربون من قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض التدخل في مسار التحقيقات والمحاكمات الجارية ضد ساركوزي ولم يعلق على الأحاديث التي سُربت حول تدويل جرائم ساركوزي بقوله إنه لا يستطيع التدخل في شؤون القضاء الفرنسي ولا يريد أن تحمل الدولة الفرنسية وزرًا تاريخيًا علي غرار ما حدث في الجزائر ومستعمراتها القديمة الأخرى ويريد فتح صفحة جديدة مع الليبيين، ويبدو في النهاية أن لعنة ليبيا ستظل تطارد ساركوزي، وكل من تسبب في خراب هذا البلد الذي كان آمنًا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق