fbpx

أويا : صحيفة ليبية شاملة

أويا : مدينة الكلمات التي لا تموت

 

إسقاط تاريخي

 

في حياة البشر أسماء تنقش على جدار القلب لا يمحوها الزمن ولا يمكن أن تموت، فهي حية ما دام في العروق نبض، وما دام أصحابها يحفظونها كسر مخفي في ثنايا الروح .

أسماء تصبح مع الوقت هي الحياة، وحياة تتجسد لتصبح صيرورة للزمان والمكان، تتحول أحيانا إلي قصة حب ترويها سير العشاق، أو معركة تسيل فيها دماء المحبين دفاعا عن بقائها .

هكذا كانت أويا القديمة أو طرابلس الحديثة عاصمة للوطن ومرفأ للروح ورمزا لكل فارس يفضل الموت على أن يمسها سوء ، ويمنحها من روحه ودمه حياة جديدة ليظل الإسم عنوانا للكفاح والتمرد ومقاومة الفناء ، وحلما للعودة مهما طال الغياب .

يقول التاريخ عن أويا طرابلس كلاما كثيرا، فقد صنعت تاريخها الخاص وحكايتها التي لا تنتهي، عرفها الفينيقيون القدماء كأحد أماكن السحر على ضفاف البحر المتوسط، و ممرا آمناً للتجارة وأرض خصبة لتلاقي الحضارات، على امتداد ضفافها تقبع ثقافة القارات القديمة ، وفي شوراعها تتجمع الحكايات من أفريقيا وأوروبا وآسيا، وتنصهر جميعها لتصبح نسيجا واحدا .

نشأت طرابلس في القرن السابع قبل الميلاد زمن الفينيقيين ، حيث كانت محطة تجارية وسوق لتصريف المواد الأولية من أفريقيا، واستمر دور المدينة في مجال التبادل بين الشمال والجنوب، فامتد اتصالهم باتجاه الجنوب ليغطي مجموعة أقطار “أفريقيا” بلاد السودان. عرفت المدينة باسم “أويا” أو “أويات بيلات ماكار” أويات بلدة الإله ملقارت .

مثلت أهم مدن حوض البحر الأبيض المتوسط وظلت أويا تابعة للمدينة الفينيقية قرطاج منذ القرن الخامس ق.م.إلى سنة 146ق.م ، حيث حكمها النوميديون _ ومع نهاية القرن الثاني ق.م. بدأ النفوذ الروماني بها إلى أن تم احتلالها من قبلهم سنة 46 ق.م. وخضعت لحكمهم  قبل أن تسقط بين الوندال سنة 439م، وفي سنة 543 تمكن القائد البيزنطي بليزاريوس من الإستيلاء عليها فخضعت للحكم البيزنطي حتى سنة 23هـ / 643 م عندما تمكن القائد العربي عمرو بن العاص من فتحها، وتعتبر هذه السنة نقطة تحول حاسمة في تاريخ مدينة طرابلس ، إذ أقبل أهلها على اعتناق الإسلام وتعلم اللغة العربية ، لتضحى إحدى الرباطات التي انطلق منها العرب المسلمون لفتح باقي الشمال الإفريقي .

ذكرها الكثير من المؤرخين والرحالة العرب باسم أطرابلس إلا أنه مع استمرار الزمن حذفت الألف للتخفيف واشتهرت باسم طرابلس الغرب .

لم يصمت التاريخ بعد، فما زال بين سطوره حكايات كثيرة على أويا/ القديمة أو طرابلس/ الحديثة ، فقد واجهت وما زالت كل أطماع المحتلين، فقد ظلت الإمبراطوريات تبحث عن موطئ قدم لها في سيدة البحر والجوهرة المغربية، و التي قاتلت وأهلها قديما، وفي التاريخ الحديث كتب عليها القتال مجددا ضد مطامع العثمانين إلي الإيطاليين إلي البريطانيين و غيرهم .

وها نحن بعد مرور السنوات، وبعدما تعرض له الوطن من محن وعواصف، و بعد أن شهد الشعب الليبي كيف تحولت أويا/ طرابلس من مدينة العلم والثقافة والحضارة، إلي مدينة الفوضى والرصاص، نعيد مشروع أويا الإعلامي للحياة، لنقول لكل من حاول أن يطمس هويتنا ويلغى تاريخنا ويمحو ذاكرتنا الوطنية، أن التاريخ والحضارة ليست مجرد سطور في كتب، لكنه دماء حية تتدفق في العروق ونبض يتحرك في الصدور، ستنطلق أويا من جديد لتكون صوتا لليبيا الوطن والإنسان والتاريخ والمستقبل، و سنجعل من كلماتنا مشعل ضوء للحقيقة ينير الطريق لإستعادة الوطن  .

 

مقتضب عن تأسيسها : فبعد صدورها لسنوات في شكل طبعات ورقية أسبوعية مشكلة مؤشرا مهما على تعافي القطاع الإعلامي ابتداء من عام 2007 و لو جزئيا ، تعود أويا في حلة جديدة و لكن هذه المرة كصحيفة متكاملة ترفع شعار المهنية بجرأتها المعهودة و تفردها في التناول و تميزها في الطرح الموضوعي ، خاصة في ظل انتشار ظاهرة الإقبال المتزايد على الإعلام الالكتروني .

 

هوية الصحيفة : منصة إعلامية تقدم خدمة إخبارية منوعة على مدار الساعة ، تنطلق من الواقعية و الإيجاز المشبع بالوضوح و الموضوعية ، و تتخذ من السرعة في الانفراد و التناول زوادة لها ، تعنى بجمع الأخبار و تغطية الأحداث على الساحة الليبية محليا و إقليميا و دوليا ، كلمة و صوتا و صورة بفن نوعي و نقلات مهنية

 

أهداف الصحيفة :

 

أويا : تدحض كل محاولات السقوط على الهواء و ترفض بارونات الخطاب المقيت و الكلمات المؤدلجة و الأقلام المفخخة ، و تتماس مع مناطق محرمة حدودها الوطن و صون سيادته و مقدرات شعبه .

 

أويا : تخرج من ملكية الفكرة إلى استقلالية حقيقية تفتح الآفاق لحرية الإعلام النظيف في زمن الرهبنة و بيع الكلمة في سوق النخاسة ، و تتمترس قبالة محاولات تصدير البضاعة المفلسة ،  لا تخطب ود أحد و لا تسوق لأحد و تنأى بنفسها عن المحاصصة و المحسوبية و ثقافة المصلحة و تتبرأ من داء الشخنصة البغيض .

 

أويا : محاولة لتغيير رتابة الإيقاع و كسر أصنام الخطاب السائد الذي لا يشرف وطنا و لا يستشرف أملا بغد أفضل ، ساعية للمشاركة المجدية في مصير البلد غير متوقفة على وهم الإسناد ، خاصة في زمن الثورة الرقمية التي لعِـبت دورا واضحا في الوصول إلى الرأي العام، واستطراد التدخّـل في الصِّـراع الدائر فوق أديم الأرض .

 

أويا : تحاول جاهدة أن تصنع مرآة صافية لوعي عام و ثقافة مجتمعية تهدف لنهضة أمة بأكملها عبر رصدها لرؤى الأحداث و مآلاتها ، و تتخذ الكيفية و الانتقائية و التجرد منهج عمل لها ، رافضة بُعد الطرح و خلق فجوات كربونية بين المرسل و المستقبل ممن يهوي سماع جعجعات مستمرة و لا يرى لجهده طحينا .

أويا : حرية حدودها السماء

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق